ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣٠٢ - عاشق الجمال
و يخشى هشام أن يطّلع جنده على مكانة رجل لم يتطاول إلى مثل مكانته بسلطانه و عتاده، فيقول: «لا أعرفه!» ، و يقتضب الجواب.
و هذا الذي تصدّى له شاعر آخر قد غامر بحياته و نواله ليقول بالقصيد المحفوظ ما ثقل على لسان هشام أن يقوله في كلمتين عابرتين.
و ذلك هو الفرزدق حيث قال:
هذا الذي تعرف البطحاء و طأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم # هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
و ليس قولك: من هذا، بضائره # العرب تعرف من أنكرت و العجم
إذا رأته قريش قال قائلها: # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
من معشر حبّهم دين و بغضهم # كفر و قربهم منجى و معتصم [١]
و تصدّى عبيد اللّه بن كثير لأمير مكّة خالد بن عبد اللّه [٢] ، فلعنه و هو قادر على قتله؛ لأنّه يلعن عليّا و حسينا في خطبه، و أنشد:
لعن اللّه من يسبّ عليّا # و حسينا من سوقة و إمام
[١] هناك بعض الأبيات التي لم تذكر، لاحظ ديوان الفرزدق ٤٥٤-٤٥٦.
و حول هذه القصّة راجع: الأغاني ٢١: ٤٠٠-٤٠٢، المحتسب ١: ٢٦٧، حلية الأولياء ٣: ١٣٩، زهر الآداب ١: ٩٥-٩٧، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١٦٩-١٧٢، صفوة الصفوة ٢: ٩٨-٩٩، شرح المفصّل لابن يعيش ٢: ٥٣، مطالب السؤول ٢: ٩٣-٩٤، الدرّ النظيم ٥٨٥، مختصر تاريخ مدينة دمشق ١٧: ٢٤٦-٢٤٩، تهذيب الكمال ٢٠:
٤٠٠-٤٠٢، سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٩.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧٦) .
غ