ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٦ - أسباب التنافس و الخصومة
و انقضت خلافة أبي بكر و خلافة عمر و الأمور تجري في مجراها الذي يأخذ على المطامع سبيلها، و يخيف أصحاب الفتن أن يبرزوا بها من جحورها.
حتّى قامت خلافة عثمان بن عفّان فانتصر بها الأمويون أيّما انتصار؛ لأنّه رأس من رؤوسهم و ابن عمّ قريب لزعماء بيوتهم، و أصبحت الدولة الإسلاميّة أمويّة لا يطمع في خيراتها و لا ولاياتها إلاّ من كان من أميّة أو من حزبها.
فمروان بن الحكم [١] وزير الخليفة الأكبر يغدق العطاء على الأقرباء و يحبسها عن سائر الناس [٢] ، و معاوية بن أبي سفيان والي الشام يجتذب إليه الأقرباء و الأولياء و من يرجى منهم العون و يخشى منهم الخلاف.
فلمّا قتل عثمان رضي اللّه عنه كان المنتفعون بمناصب الدولة و أموالها جميعا من الأمويين أو من صنائعهم المقرّبين، و مال السلطان إلى جانب أميّة على كلّ جانب آخر من القرشيين و غير القرشيين.
***
ق-بما تقول، و ما زلت تكيد الإسلام و أهله، و نحن مشاغيل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و على كلّ امرئ ما اكتسب و هو ولي ما احتقب» .
لاحظ المصادر المتقدّمة باستثناء الأوّل و الأخير.
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١٢) .
[٢] حيث وهبه عثمان خمس أفريقيا، لاحظ: الإمامة و السياسة ١: ٥٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٣، الكامل في التاريخ ٣: ٤٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٦ و ٢٨، تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٥٦.