ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٢ - رجال المعسكرين
و لقد كان لمعاوية مشيرون من ذوي الرأي كعمرو بن العاص و المغيرة ابن شعبة و زياد بن أبيه و أضرابهم من أولئك الدهاة الذين يسمّيهم التأريخ أنصار دول و بناة عروش.
و كان لهم من سمعة معاوية و ذرائعه شعار يدارون به المطامع و يتحلّلون من التأثيم.
لكنّ هؤلاء بادوا جميعا في حياة معاوية [١] ، و لم يبق ليزيد مشير واحد ممّن نسمّيهم بأنصار و بناة العروش، و إنّما بقيت له شرذمة على غراره أصدق ما توصف به أنّها شرذمة جلاّدين، يقتلون من أمروا بقتله و يقبضون الأجر فرحين.
فكان أعوان معاوية ساسة و ذوي مشورة، و كان أعوان يزيد جلاّدين و كلاب طراد في صيد كبير.
و كانوا في خلائقهم البدنيّة على المثال الذي يعهد في هذه الطغمة من الناس، و نعني به مثال المسخاء المشوّهين، أولئك تمتلئ صدورهم بالحقد على أبناء آدم و لا سيّما من كان منهم على سواء الخلق و حسن الأحدوثة، فإذا بهم يفرغون حقدهم في عدائه و إن لم ينتفعوا بأجر أو غنيمة، فإذا انتفعوا بالأجر و الغنيمة فذلك هو حقد الضراوة الذي لا تعرف له حدود.
[١] حيث توفّي عمرو بن العاص سنة ٤٣ هـ، و المغيرة بن شعبة سنة ٥٠ هـ، و زياد بن أبيه سنة ٥٣ هـ، و غير هؤلاء كسعيد بن العاص سنة ٥٩ هـ.
راجع مرآة الجنان ١: ٩٧ و ١٠٠ و ١٠٢ و ١٠٦.