ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٣ - وفاء و شجاعة
المدّة [١] .
و كان معاوية يعلم وفاءه وجوده معا، فقال لصحبه يوما-و قد أرسل الهدايا إلى وجوه المدينة من كسى و طيب و صلات-: «إنّ شئتم أنبأناكم بما يكون من القوم.. أمّا الحسن فلعلّه ينيل نساءه شيئا من الطيب و ينهب ما بقي من حضره و لا ينتظر غائبا، و أمّا الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفّين، فإن بقي شيء نحر به الجزر و سقى به اللبن» [٢] .
و شجاعة الحسين صفة لا تستغرب منه؛ لأنّها الشيء من معدنه كما قيل. و هي فضيلة ورثها عن الآباء، و أورثها الأبناء بعده.
و قد شهد الحروب في أفريقيّة الشماليّة و طبرستان [٣] و القسطنطينية [٤] ، و حضر مع أبيه و قائعه جميعا من الجمل إلى صفّين [٥] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٨٧، تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٠٥.
[٢] عيون الأخبار ٣: ٤٧-٤٨.
[٣] راجع ما ذكره الحموي عنها في معجم البلدان ٣: ٢٤٤-٢٤٧.
[٤] قد يقال: إنّ النصوص التأريخيّة لا تؤكّد اشتراك الحسين ٧ في غزوة القسطنطينية سنة ٥١ هـ، و ذلك لأنّ الحسين لم يكثر الاتّصال بمعاوية، و لم يثبت تردّده على الشام خلال حكم معاوية، و لو صحّ اشتراك الحسين كجندي في جيش يقوده يزيد لأذاعته أجهزة الأمويين بكلّ وسائلها، و لما خفي على كثير من المؤرّخين، في حين أنّ أكثرهم لم يذكره مع المشتركين في هذه الغزوة، بل لم يذكره-حسب الظاهر-في عداد المشتركين فيها سوى ابن كثير و ابن عساكر، و مجرّد ذلك لا يكفي لإثبات أمر من هذا النوع. راجع البداية و النهاية ٨: ٥٨ و ٢٢٩.
[٥] قارن: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٨٤، البداية و النهاية ٨: ١٥٠.
غ