ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٣٧ - خلق كريم
أحبّهما و أبذل كلّ مالي # و ليس لعاتب عندي عتاب [١]
و هما-سواء صحّت نسبتهما إليه أو لم تصح-معبّران عن خلقه في بيته و بين أهله، فقد كان من أشدّ الآباء حدبا على الأبناء و أشدّ الأزواج عطفا على النساء.
و من وفاء زوجاته بعد مماته: أنّ الرباب [٢] هذه التي ذكرت في البيتين السابقين خطبها أشراف قريش بعد مقتله، فقالت: «ما كنت لأتّخذ حمّا بعد رسول اللّه» ، و بقيت سنة لا يظلّها سقف حتّى فنيت و ماتت، و هي لا تفتر عن بكائه و الحزن عليه [٣] .
خلق كريم
و قد سنّ الحسين لمن بعده سنّة في آداب الأسرة تليق بالبيت الذي نشأ فيه و وكل إليه أن يرعى له حقّه و يوجب على الناس مهابته و توقيره، فهو-على فضله و ذكائه و شجاعته و رجحانه على أخيه الحسن في مناقب كثيرة و مآثر عدّة [٤] -كان يستمع إلى رأي الحسن و لا يسوءه بالمراجعة أو
[١] الأغاني ١٥: ٨٧ و ٨٩، زهر الآداب ١: ٩٣، البداية و النهاية ٨: ٢١٠، نسمة السحر ٢: ١٣٣.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٣) .
[٣] الكامل في التاريخ ٣: ٣٠٠، البداية و النهاية ٨: ٢١٠، نسمة السحر ٢: ١٣٣.
[٤] عند الإماميّة أنّ جميع أئمّة أهل البيت : متساوون في الفضل؛ لأنّهم نور واحد، و لا اختلاف بينهم إلاّ في بعض الخصوصيات.