ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨١ - جريدة العدل
فكان بلاؤهم بالمختار عدلا لا رحمة فيه، و ما نحسب قسوة بالآثمين سلمت من اللوم أو بلغت من العذر ما بلغته قسوة المختار.
و لحقت الجريرة الثالثة بأعقاب الجريرة الثانية في مدى سنوات معدودات.
فصمد الحجاز في ثورته أو في تنكره لبني أميّة إلى أيام عبد الملك بن مروان [١] ، و كان أحرج الفريقين من سبق إلى أحرج العملين. و أحرج العملين ذاك الذي دفع إليه-أو اندفع إليه-الحجّاج [٢] عامل عبد الملك..
فنصب المنجنيق على جبال مكّة، و رمى الكعبة بالحجارة و النيران، فهدمها و عفى على ما تركه منها جنود يزيد بن معاوية [٣] .. فقد كان قائده الذي خلّف مسلم بن عقبة و ذهب لحصار مكّة أوّل من نصب لها المنجنيق و تصدّى لها بالهدم و الإحراق [٤] .
و ما زالت الجرائر تتلاحق حتّى تقوّض من وطأتها ملك بني أميّة، و خرج لهم السفّاح [٥] الأكبر و أعوانه في دولة بني العبّاس، فعمّوا بنقمتهم
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧٠) .
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧١) .
[٣] تاريخ خليفة ١٦٨، الأخبار الطوال ٣١٤، المنتظم ٦: ١٢٤-١٢٥، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٧٣.
[٤] المقصود به هو الحصين بن نمير.
راجع: تاريخ خليفة ١٥٨، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٢، مروج الذهب ٣: ٨١.
[٥] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧٢) .