ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨٦ - من الظافر؟
و لا يستهدف هذا القسطاس المستقيم لمحنة من محنه التي تزري بكرامة العقل الإنساني، كاستهدافه لها و هو في مصطدم التضحية و المنافع، أو في الصراع بين الشهداء و أصحاب الطمع و الحيلة.
ففي هذا المصطدم يبدو للنظرة الأولى أنّ الرجل قد أضاع كلّ شيء و انهزم، و هو في الحقيقة غانم ظافر.
و يبدو لنا أنّه قد ربح كلّ شيء و انتصر، و هو في الحقيقة خاسر مهزوم.
و من هنا يدخل التأريخ ألزم مداخله و أبيّنها عن قيمة البحث فيه؛ لأنّه المدخل الذي يفضي إلى الجزاء الحقّ و النتيجة الحقّة، و ينتهي بكلّ عامل أفلح أو أخفق في ظاهر الأمر إلى نهاية مطافه و غاية مسعاه في الأمد الطويل.
و قد ظفر التأريخ في الصراع بين الحسين بن علي و يزيد بن معاوية بميزان من أصدق الموازين التي تتاح لتمحيص الجزاء الحقّ في أعمال الشهداء و أصحاب الطمع و الحيلة، فقلّما تتاح في أخبار الأمم شرقا و غربا عبرة كهذه العبرة بوضوح معالمها و أشواطها و في تقابل النصر و الهزيمة فيها بين الطوالع و الخواتم على اختلاف معارض النصر و الهزيمة.
فيزيد في يوم كربلاء هو صاحب النصر المؤزّر الذي لا يشوبه خذلان..
و حسين في ذلك اليوم هو المخذول الذي لم يطمح خاذله من وراء الظفر به إلى مزيد.