ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٥٢ - خلق يزيد
و على فرط ولعه بالطراد حين يكون الطراد لهوا و فراغا، كانت همّته الوانية تفتر به عن الطراد حين تتسابق إليه عزائم الفرسان في ميادين القتال، و لو كان دفاعا عن دينه و دنياه.
فلمّا سيّر أبوه جيش سفيان بن عوف إلى القسطنطينية لغزو الروم و دفاعهم عن بلاد الإسلام-أو بلاد الدولة الأمويّة-تثاقل و تمارض حتّى رحل الجيش، و شاع بعد ذلك أنّه امتحن في طريقه ببلاء المرض و الجوع، فقال يزيد:
ما إن أبالي بما لاقت جموعهم # بالفرقدونة [١] من حمّى و من موم [٢]
إذا اتكأت على الأنماط [٣] مرتفقا [٤] # بدير مرّان [٥] عندي أمّ كلثوم
فأقسم أبوه حين بلغه هذان البيتان ليلحقنّ بالجيش ليدرأ عنه عار
[١] لم يرد في المعاجم الجغرافية على الظاهر لفظ: (الفرقدونة) ، و إنّما ورد بلفظ:
(الغدقنونة) ، أو بلفظ: (الخذقذونة) . و الغذقذونة: اسم جامع للثغر الذي منه المصيصة و طرسوس و غيرهما. (معجم البلدان ٣: ٣٧٨) .
[٢] الموم: الحمّى مع البرسام، و قيل: البرسام، و قيل: الجدري. (لسان العرب ١٣:
٢٢٤) .
[٣] النمط: ضرب من البسط. (صحاح اللغة ٣: ١١٦٥) .
[٤] مرتفقا، أي: متّكئا على مرفق اليد. (المصدر السابق ٤: ١٤٨٢) .
[٥] دير مرّان: دير بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران، و بناؤه بالجصّ و أكثر فرشه بالبلاط الملوّن، و هو دير كبير فيه رهبان كثّر، و في هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني، و الأشجار محيطة به، و لأبي بكر الصنوبري شعر فيه. (معجم البلدان ٢: ٣٦١) .