ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٥٣ - خلق يزيد
النكول و الشماتة بجيش المسلمين بعد شيوع مقاله في خلواته [١] .
***
و من أعجب عجائب المناقضة التي تمّت في كلّ شيء بين الحسين و يزيد أنّ يزيد لم يختص بمزية محمودة تقابل نظائرها من مزايا الحسين، حتّى في تلك الخصال التي تأتي بها المصادفة و لا فضل فيها لأصحابها و منها مزية السنّ و سابقة الميلاد.
فلمّا تنازعا البيعة كان الحسين في السابعة و الخمسين مكتمل القوّة ناضج العقل وافي المعرفة بالعلم و التجربة، و كان يزيد في نحو الرابعة و الثلاثين لم يمارس من شؤون الرعاة و لا الرعيّة ما ينفعه بين هؤلاء أو هؤلاء.
و مزية السنّ هذه قد يطول فيها الأخذ و الردّ بين أبناء العصور الحديثة، و لكنّها كانت تقطع القول في أمّة العرب حيث نشأ الأسلاف و الأخلاف على طاعة الشيوخ و رعاية الأعمار.. و هذا على أنّ السابعة و الخمسين ليست بالسنّ التي تعلو بصاحبها في الكبر حتّى تسلبه مزية الفتوّة و مضاء العزيمة.
كذلك لا يقال: إنّ الوراثة المشروعة في الممالك كان لها شأن يرجح بيزيد على الحسين في ميزان العروبة و الإسلام [٢] .
فقد كان توريث معاوية ابنه على غير وصية معروفة من السلف
[١] لاحظ: تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٩، الأغاني ١٧: ١٤١، الكامل في التاريخ ٣: ٢٢٧.
[٢] راجع محاضرات في تاريخ الأمم الإسلاميّة (الدولة الأموية) ٢: ١١٩ و ١٢٠.
غ