ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨٨ - عمر بن سعد
أسرع الحرّ بن يزيد فردّه نحو الكوفة. حتّى نزلا بنينوى [١] ، فإذا راكب مقبل عليه بالسلاح، يحيي الحرّ و لا يحيي الحسين، ثمّ أسلم الحرّ كتابا من عبيد اللّه يقول فيه: «أمّا بعد: فجعجع بالحسين حتّى يبلغك كتابي و يقدم عليك رسولي، فلا تنزله إلاّ بالعراء في غير حصن و على غير ماء.. و قد أمرت رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري، و السلام» .
فلمّا بدا من الحرّ بن يزيد أنّه يريد أن ينفذ أمر عبيد اللّه بن زياد و يخشى رقيبه الذي أمر ألاّ يفارقه حتّى ينفذ أمره، قال أحد أصحاب الحسين-زهير بن القين-: «إنّه لا يكون-و اللّه-بعد ما ترون إلاّ ما هو أشدّ منه. يا ابن رسول اللّه!.. إنّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم. فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به. فهلمّ نناجز هؤلاء» . فأعرض الحسين عن مشورته، و قال: «إنّي أكره أن أبدأهم بقتال» [٢] .
عمر بن سعد
و كان الديلم قد ثاروا على يزيد بن معاوية و استولوا على دستبى [٣]
[١] نينوى: ناحية بسواد الكوفة. (معجم البلدان ٤: ٤٢٩، موسوعة العتبات المقدّسة ٨:
٣٢) .
[٢] راجع: الأخبار الطوال ٢٥١، الإرشاد ٢: ٨٣-٨٤، المنتظم ٥: ٣٣٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٢.
[٣] دستبى: كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري و همذان، فقسم منها يسمّى دستبى-