ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٩١ - شمر بن ذي الجوشن
شمر بن ذي الجوشن
و شمر بن ذي الجوشن الأبرص الكريه الذي يمضّه من الحسين ما يمضّ كلّ لئيم مشنوء من كلّ كريم محبوب و سيم.
و كان كلاهما يفهم لؤم صاحبه و يعطيه فيه حقّه و عذره، فهما في هذه الخلّة متناصحان متفاهمان!
و لم يكن أيسر من حلّ قضيّة الحسين على وجه يرضي يزيد و يمهّد له الولاء في قلوب المسلمين و لو إلى حين.. لو لا ذلك الضغن الممتزج بالخليقة الذي هو كسكر المخمور لا موضع معه لرأي مصيب، و لا لتفكير في عاقبة بعيدة أو قريبة.
فالحسين في أيديهم ليس أيسر عليهم من اعتقاله و إبقائه بأعينهم في مكان ينال فيه الكرامة و لا يتحفّز لثورة.
لكنّهما لم يفكّرا في أيسر شيء و لا أنفع شيء للدولة التي يخدمانها، و إنّما فكّرا في النسب المغموز و الصورة الممسوخة، فلم يكن لهما من همّ غير إرغام الحسين و إشهاد الدنيا كلّها على إرغامه.
تلقّى ابن زياد من عمر بن سعد كتابا يقول فيه: «إنّ الحسين أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد فيضع يده في يده» [١] .
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٤٨ و ٤٥٠، الإرشاد ٢: ٨٧، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٤، البداية و النهاية ٨: ١٧٠ و ١٧٥، سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٥.