ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٩٣ - شمر بن ذي الجوشن
إلاّ ما يوائم لئيمين لا يتّفقان على خير.
و كأنّما جنح عبيد اللّه إلى شيء من الهوادة حين جاءه كتاب عمر بن سعد، فابتدره شمر ينهاه و يجنح إلى الشدّة و الاعتساف، فقال له:
- «أ تقبل هذا منه و قد نزل بأرضك و إلى جنبك؟!و اللّه لئن رحل من بلادك و لم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة و العزّة و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز.. فلا تعطه هذه المنزلة، و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه، فإن عاقبت كنت ولي العقوبة، و إن عفوت كان ذلك لك» .
ثمّ أراد أن يوقع بعمر و يتّهمه عند عبيد اللّه؛ ليخلفه في القيادة ثمّ يخلفه في الولاية، فذكر لعبيد اللّه أنّ الحسين و عمر يتحدّثان عامّة الليل بين المعسكرين.
فعدل عبيد اللّه إلى رأي شمر و أنفذه بأمر منه أن يضرب عنق عمر إن هو تردّد في إكراه الحسين على المسير إلى الكوفة أو مقاتلته حتّى يقتل.
و كتب إلى عمر يقول له:
«أمّا بعد: فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه و لا لتمنّيه السلامة و البقاء و لا لتطاوله و لا لتعتذر عنه و لا لتقعد له عندي شافعا.. انظر فإن نزل الحسين و أصحابه على الحكم و استسلموا فابعث بهم إليّ مسلّما، و إن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم و تمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون. فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره و ظهره، فإنّه عاق مشاق قاطع ظلوم.. فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع، و إن أنت أبيت فاعتزل