ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨٩ - من الظافر؟
فينبغي ألاّ يربح بهذه الوسيلة، فأمّا و قد ربح فينبغي أن يقف به الريح عند ذاك، و ينبغي للعذر الكاذب و الثناء المأجور ألاّ يحسبا على الناس بحساب العذر الصادق و الثناء الجميل.
و قد تزلّف إلى يزيد من يتزلّفون إلى أصحاب المال و السلطان ثمّ أخذوا أجورهم، فينبغي أن يقوم ذلك الثناء بقيمة تلك الأجور و أن يكون ما قبضوه من أجر غاية ما استحقّوه إن كانوا مستحقّيه.
أمّا أن يضاف ثناء الخلود إلى صفقة أولئك المأجورين فقد أصبح ثناء الخلود إذن صفقة بغير ثمن، أو هو علاوة مضمونة على صفقة كلّ مأجور.
إنّ صاحب الثناء المبذول لا يسأل عن شيء غير العطاء المبذول، و لكنّ التاريخ خليق أن يسأل عن أعمال و أقوال قبل أن يبذل ما لديه من ثناء.
و ليس في تأريخ يزيد عمل واحد صحيح أو مدّعى و لا كلمة واحدة صحيحة أو مدّعاة تقيمه بحيث أراده المأجورون من العذر الممهّد و المدح المعقول، أو تخوّله مكان الترجيح في الموازنة بينه و بين الحسين.
كلّ أخطائه ثابتة عليه، و منها-بل كلّها-خطؤه في حقّ نفسه و دولته و رعاياه، و ليس له فضل واحد ثابت و لا كلمة واحدة مأثورة تنقض ما وصفه به ناقدوه و عائبوه.
فقد كانت له ندحة عن قتل الحسين، و كان يخدم نفسه و دولته لو أنّه استبقاه حيث يتّقيه و يرعاه.