ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٩ - السفر إلى العراق
شديد لقيه عبيد اللّه بن زياد في مغالبة مسلم و شيعته، و أنّه هرب مرّة من المسجد؛ لأنّ الناس بصروا بمسلم مقبلا، فتصايحوا بعبيد اللّه، فاعتصم بقصره و أغلق عليه أبوابه [١] .
و اجتمع إلى مسلم أربعة آلاف من حزبه، فأمر من ينادي في الناس بشعار الشيعة: «يا منصور!أمت» ، ثمّ تقدّم إلى قصر الإمارة في تعبئة كتعبئة الجيش.
و لم يكن في القصر إلاّ ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون من أهل الكوفة. فخامر اليأس عبيد اللّه و ظنّ أنّه هالك قبل أن يدركه الغوث من مولاه. و لكنّه تحيّل بما في وسع المستميت من حيلة هي على أيّة حال أجدى و أسلم له من التسليم، فأنفذه أنصاره إلى كلّ صوب في المدينة يعدون و يتوعّدون.. و انطلق هؤلاء الأنصار يرجفون بقرب وصول المدد الزاخر من يزيد، و ينذرون الناس بقطع العطاء و أخذ البريء بالمذنب و الغائب بالشاهد، و يبذلون المال لمن يرشى بالمال و الوعد لمن يقنع بالوعد إلى حين [٢] .
[١] الفتوح لابن أعثم ٥: ٨٦، مقاتل الطالبيين ٦٦، الإرشاد ٢: ٥١، البداية و النهاية ٨:
١٥٤.
[٢] لاحظ: الأخبار الطوال ٢٣٨-٢٣٩، مروج الذهب ٣: ٦٧، مقاتل الطالبيين ٦٦- ٦٧، الإرشاد ٢: ٥٢-٥٤، الكامل في التاريخ ١٣: ٢٧١-٢٧٢، تاريخ أبي الفداء ١:
٢٦٤.
غ