ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٩٠ - من الظافر؟
و كانت له ندحة عن ضرب الكعبة و استباحة المدينة و تسليط أمثال مسلم بن عقبة و عبيد اللّه بن زياد على خلائق اللّه.
و كانت له ندحة عن السمعة التي لصقت به و لم تلصق به افتراء و لا ادّعاء، كما يزعم صنائعه و مأجوروه؛ لأنّ واصفيه بتلك السمعة لم يلصقوا مثلها بأبيه.
و من كان حقّه في النعمة التي نعم بها مغتصبا ينتزعه عنوة لا يكن حقّه في الفضل و الكرامة جزافا لا حسيب عليه.
***
و تسديد العطف الإنساني هنا فرض من أقدس الفروض على الناظرين في سير الغابرين؛ لأنّ العطف الإنساني هو كلّ ما يملك التأريخ من جزاء، و هو الثروة الوحيدة التي يحتفظ بها الخلود.
و إنّنا لندع الخطأ في سياسة النفعيين، و ننظر إليهم كأنّهم مصيبون في السياسة بصراء بمواقع التدبير.
فعلى هذه الصفة-لو تمّت لهم-لا يحقّ لخادم زمانه أن ينازع الشهداء في ذخيرة العطف الخالد، و هم خدّام العقائد التي تتخطّى حياة الأجيال كما تتخطّى حياة الأفراد.
فإنّ حرمان الشهداء حقّهم في عطف الأسلاف و الأخلاف خطأ في الشعور و خطأ كذلك في التفكير.
و الناس خاسرون إذا بطل عطفهم على الشهداء.
و ليس قصارى أمرهم أنّهم قساة أو جاحدون؛ لأنّ الشهادة فضيلة