ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٢ - وفاء و شجاعة
و تلك رواية من روايات على منوالها إن لم تنبئ بما وقع فهي منبئة بما تداوله الناس من شهرة الحسين في صباه الباكر بالعلم و الفصاحة.
و لخبرته بالكلام و شهرته بالفصاحة كان الشعراء يرتادونه، و بهم من الطمع في إصغائه أكبر من طمعهم في عطائه، و لكنّه على هذا كان يجري معهم على شرعة ذوي الأقدار و الأخطار من أنداده، فيبذل لهم الجوائز ما وسعه البذل و يؤثرهم على نفسه في خصاصة الحال.
و قد لامه أخوه الحسن في ذلك، فكتب إليه: «إنّ خير المال ما وقى به العرض» [١] .
إلاّ إنّه في الواقع لم يكن يعطي لوقاية العرض و كفى، و لكنّه كان يعطي من قصده من ذوي الحاجات، و لا يخيّب رجاء لمن استعان به على مروءة.
وفاء و شجاعة
و قد اشتهر مع الجود بصفتين من أكرم الصفات الإنسانيّة و أليقهما ببيته و شرفه، و هما: الوفاء و الشجاعة.
فمن وفائه: أنّه أبى الخروج على معاوية بعد وفاة أخيه الحسن؛ لأنّه عاهد معاوية على المسالمة، و قال لأنصاره الذين حرّضوه على خلع معاوية: إنّ بينه و بين الرجل عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضي
[١] كشف الغمّة ٢: ٢٤٣، تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٨١ و ١٨٢، البداية و النهاية ٨:
٢٠٨، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ١٧٧.