ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٤٤ - شخصيّته
السجن لم يهد عزيمته و لم يمنعه من مواصلة الكفاح في سبيل بلاده و أمّته، فقد راح يكتب في الصحف و يهاجم إسماعيل صدقي و حكمه الإرهابي.
و ازدادت حال مصر سوء قبيل الحرب العالميّة الثانية و ازدادت تمزّقا و فوضى، و أعلن مصطفى النحّاس سياسة الصداقة مع الإنجليز، و عقد معهم سنة ١٩٣٦ م معاهدة لتحسين العلاقات بين مصر و بريطانيا، فثار ثائر العقّاد و هاجم المعاهدة في صحيفة مصر الفتاة، و استمرّ على مواصلة النضال ضد النازيّة و الفاشيّة و الاستعمار [١] .
و كان العقّاد يضيق بكثير ممّا يقوله الرئيس جمال عبد الناصر و خاصّة ما قاله عبد الناصر بعد محاولة اغتياله قائلا: «أنا الذي علّمتكم الكرامة، و أنا الذي علّمتكم العزّة» ، حيث كان العقّاد يقول: «... إنّه عندما قام بثورته هذه وجد البيوت و الشوارع و ملايين الناس و الأهرامات و الجامعات و مئات الألوف من الكتب، لقد سبقه إلى الوجود كلّ هؤلاء و سبقته إلى القاموس كلمات أخرى غير العزّة و الكرامة: الغرور و الغطرسة... مثل هذه الغطرسة!» [٢] .
شخصيّته
إنّ العقّاد من الشخصيّات الفذّة التي تصعب الإحاطة بشتى مقوّماتها، فهو من ناحية العلم و الثقافة بحر يزخر شتّى فروع المعرفة على دقّة في
[١] الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث ٢٩١-٢٩٢.
[٢] عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) ٢١.