ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١١٤ - زواج الحسين
ق-و كذلك كون أرينب-مثلا-الأولى في أهل زمانها في جمالها... الخ، مع العلم بعدم وصول ذلك إلينا من طريق هذه الرواية رغم اعتناء كتب الأدب و التاريخ بهذه الأمور عناية فائقة!
و أيضا كيفيّة الأخذ و الردّ بين معاوية و بين عبد اللّه بن سلام، و كيفية المحاورات التي جرت بينهما، و ما يتضمّن ذلك من أنّ عبد اللّه خطبها من معاوية أكثر من مرّة رغم أنّ معاوية كان هو الذي طلب من عبد اللّه هذا الأمر عن طريق أبي الدرداء و رفيقه.
و كذلك ما يقال من: أنّ معاوية كتب إلى يزيد يعلمه بما جرى!أين كان يزيد آنئذ عن هذه المسرحية، و لماذا أبعده أبوه عنه مع أنّه هو المستشار له في المعضلات و المفزع له في الملمات؟!
و إذا كان قد ذاع أمره بين الناس و شاع و نقلوه إلى الأمصار و تحدّثوا به في الأسمار و في الليل و النهار، فلماذا يغفل عن ذكر قضيته التي لا تدانيها طرافة و غرابة أيّة قضية أخرى أشهر المؤرّخين كالطبري و ابن الأثير و ابن كثير و اليعقوبي و المسعودي و أضرابهم مع اهتمامهم الشديد بكلّ غريبة و إيراد كلّ عجيبة لا سيّما إذا كانت تتعلّق بخلفاء بني أميّة و بني العباس و ترتبط بهم؟!و كيف ينكر معاوية أنّه قد خدع عبد اللّه بن سلام؟!و لماذا اختارت أن ترسل لاستشارة أبي الدرداء في أمرها حتّى و لو كان في أقاصي البلاد؟ و هل كان من أهل قرابتها و أهل نحلتها و بلادها؟و ماذا يمثّل أبو الدرداء في أمر كهذا؟! إلى آخر ما هنالك ممّا لا يتّسع المجال لذكره هنا.
و أمّا إذا أردنا أن نتكلّم عن الدوافع التي دعت إلى وضع هذه الرواية، فلعلّنا نستطيع أن نضيف إلى بعض ما ذكرناه سابقا: إرادة تخفيف حدّة اللوم الذي يتوجّه إلى يزيد بقتله الحسين، و ذلك بسبب وجود إحن و أحقاد قديمة، كان الحسين هو السبب في وجودها لا سيّما و أنّ ما أقدم عليه الحسين كان بمثابة صدمة عاطفيّة و طعنة نجلاء في صميم-