ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١١٢ - زواج الحسين
ق-و لا يكون مؤهّلا أيضا لأن يكون مستشارا و مفزعا لأبيه في المعضلات و الأمور العظام، حسبما نصّت عليه هذه الرواية.
٣-قد ذكرت هذه الرواية بطلا آخر لا بدّ من ملاحظة دوره هنا، و هذا البطل هو: عبد اللّه ابن سلام، و ذكرت أنّه كان واليا على العراق من قبل معاوية..
و لقد راجعت العديد من كتب التاريخ، فلم أجد فيمن استعملهم معاوية على العراق و لا على غيره من الأمصار طيلة فترة حكمه رجلا يحمل اسم: (عبد اللّه بن سلام) رغم عناية المؤرّخين الفائقة في ذكر المعزولين و المولّين عاما فعاما على مختلف الولايات و الأمصار. (راجع التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٤: ٩٤-٩٩) .
٤-هذه الرواية تنصّ على أنّ عبد اللّه بن سلام كان واليا على العراق من قبل معاوية..
و كلّنا يعلم أنّ العراق لم يدخل في حكم معاوية إلاّ في سنة ٤١ هـ، أي: بعد صلحه مع الإمام الحسن و بعد وفاة أبي الدرداء بمدّة طويلة.
٥-و لقد راجعت عددا من كتب الرجال و التاريخ، فلم أجد ذكرا إلاّ لثلاثة رجال باسم عبد اللّه بن سلام، اثنان منهما زمانهما متأخّر عن تلك الفترة؛ لكونهما ممّن عاش في القرن الثاني، و الثالث هو عبد اللّه بن سلام الحبر اليهودي، و هذا الأخير لا يمكن أن يكون مرادا؛ لعدّة أمور:
فأوّلا: هو ليس قرشيا، و الرواية تنصّ على قرشيّة بطلها المذكور، و هذا إسرائيلي أنصاري، و كان من بني قينقاع.
و ثانيا: إنّ هذا قد توفّي سنة ٤٣ هـ حسب قول جماعة. (لاحظ: الاستيعاب ٣: ٥٤، أسد الغابة ٣: ١٧٧، البداية و النهاية ٨: ٢٧، الإصابة: ٤: ٨١، نقلا عن: الطبري و الهيثم بن عدي و ابن سعد و أبي عبيد و البغوي و أبي أحمد العسكري و غيرهم) ، فحينئذ نقول فيه نفس ما قلنا أوّلا و ثانيا و ثالثا، فراجع. -