ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١١٠ - زواج الحسين
فقال معاوية متغيّظا:
أنعمي أمّ خالد # ربّ ساع لقاعد
و لم يلبث الحسين أن ردّها إلى زوجها قائلا: «ما أدخلتها في بيتي و تحت نكاحي رغبة في مالها و لا جمالها، و لكن أردت إحلالها لبعلها» .
فإن صحّت هذه القصّة-و هي متواترة في تواريخ الثقات [١] -فقد تمّ
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢١٧-٢٢٣، الإتحاف بحبّ الأشراف ٢٠١-٢١٠.
و نحن-كما قاله بعض المحقّقين-نشكّ في صحّة هذه الرواية، و نكاد نقطع بأنّها مفتعلة.
أمّا الدوافع التي نعتقد أنّها الباعثة على افتعال هذه الرواية، فسوف نتعرّض إلى جانب منها في أواخر كلامنا.
و أمّا ما نستند إليه في حكمنا على هذه الرواية بالاختلاق و الافتعال فيتلخّص فيما يلي:
١-إنّ أحد الشخصيات البارزة في هذه الرواية هو أبو الدرداء، و إذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أبي الدرداء فإنّنا نجد أنّه لا يساعد على صحّة هذه الرواية..
و ذلك لأنّهم يقولون: إنّه توفّي قبل عثمان بسنتين، و قيل: توفّي سنة ثلاث أو اثنين أو أربع أو واحد و ثلاثين بدمشق، و قيل: توفّي بعد صفّين سنة ثمان أو تسع و ثلاثين، و الأصحّ و الأشهر و الأكثر عند أهل العلم و أهل الحديث أنّه توفّي في خلافة عثمان بعد أن ولاّه معاوية قضاء دمشق. (راجع: الاستيعاب ٣: ٣٠ و ٤: ٢١٢، أسد الغابة ٤:
١٦٠ و ٥: ١٨٦، الإصابة ٥: ٤٦.
و استدل ابن الأثير على أصحّية موته في خلافة عثمان بقوله: (لو بقي لكان له ذكر بعد مقتل عثمان، إمّا في الاعتزال و إمّا في مباشرة القتال، و لم يسمع له بذكر فيهما البتة) .
(لاحظ أسد الغابة ٤: ١٦٠) . -
غ