ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٠٩ - زواج الحسين
يرض لها خليلا غير ابن سلام؛ لدينه و فضله و شرفه و رغبة معاوية في تكريمه و تقريبه.
فخدع ابن سلام بما بلغه، و فاتح معاوية في خطبة ابنته، فوكّل معاوية الأمر إلى أبي هريرة ليبلّغها و يستمع جوابها.
فكان جوابها المتّفق عليه بينها و بين أبيها أنّها لا تكره ما اختاروه، و لكنّها تخشى الضرّ، و تشفق أن يسوقها إلى ما يغضب اللّه.
فطلّق ابن سلام زوجته، و استنجز معاوية وعده، فإذا هو يلويه به، و يقول بلسان ابنته: إنّها توجس من رجل يطلّق زوجته و هي ابنة عمّه و أجمل نساء عصره.
و قيل: إنّ الحسين سمع بهذه المكيدة، فسأل أبا هريرة أن يذكره عند زينب خاطبا.
فصدع أبو هريرة بأمره، و قال لزينب: «إنّك لا تعدمين طلاّبا خيرا من عبد اللّه بن سلام» .
قالت: «من» ؟
قال: «يزيد بن معاوية و الحسين بن علي، و هما معروفان لديك بأحسن ما تبتغينه في الرجال» .
و استشارته في اختيار أيّهما، فقال: «لا أختار فم أحد على فم قبّله رسول اللّه، تضعين شفتيك في موضع شفتيه» .
فقالت: «لا أختار على الحسين بن علي أحدا و هو ريحانة النبي و سيّد شباب أهل الجنّة» .