ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣٠١ - عاشق الجمال
على ذاك إجريّاي فيكم ضريبتي # و لو جمعوا طرّا عليّ و أجلبوا
و أحمل أحقاد الأقارب فيكم # و ينصب لي في الأبعدين فأنصب [١]
و قد مرّ بنا حديث زين العابدين رضى اللّه عنه، و هو غلام عليل أوشك أن يتخطّفه الموت بكلمة من عبيد اللّه بن زياد؛ لأنّه استكبر «أن تكون به جرأة على جوابه» .
فهذا الغلام العليل قد عاش حتّى انعقد له ملك القلوب حيث انعقد ملك الأجسام لهشام بن عبد الملك [٢] سيّد ابن زياد و آله.
و ذهب هشام بين جنده و حشمه يحجّ البيت و يترضّى الناس، فلم يخلص إلى الحجر الأسود؛ لتزاحم الحجيج عليه. و إنّه لجالس على كرسيه ينتظر انفضاض الناس إذا بزين العابدين يقبل إلى الحجر الأسود في وقاره و هيبته، فيتنحّى له الحجيج و يحفّوا به و هو يستسلم مطمئنا غير معجل ثمّ يعود من حيث أتى و الناس مشيّعوه بالتجلّة و الدعاء.
و تهوّل رجلا من حاشية هشام هذه المهابة التي لم يرها لمولاه، فيسأل: «من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟» .
ق-[و قد كنّاه الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بهذه الكنية لمّا رآه ساجدا معفّرا وجهه بالتراب.
راجع: مسند أحمد ٤: ٢٦٣، الأدب المفرد ٢٥٣، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٤-١٨٧٥، المعجم الكبير للطبراني ٦: ١٤٩، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٥١، المناقب لابن المغازلي ٩ و ١٠، إعلام الورى ١: ٣٠٧، مطالب السؤول ١: ٥٩-٦٠، ذخائر العقبى ٥٦، الرياض النضرة ٣: ٩٤ و ٩٥، تهذيب التهذيب ٧: ٢٩٤].
[١] ديوان الهاشميّات للكميت ١١٨ و ١٢٠.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧٥) .