ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٩٢ - من الظافر؟
و من المعقّبين على تأريخ هذه الفترة عندنا في العربيّة مؤرّخ يتّخذ منه المثل لكلّ من العذر و العطف حين يصل الأمر إلى الاستشهاد كراهة للظلم و درء للمنكرات، و هو الأستاذ محمّد الخضري [١] صاحب تأريخ الأمم الإسلاميّة ;.
ففي تعقيبه على ثورة المدينة التي قدّمنا الإشارة إليها يقول:
«إنّ الإنسان ليعجب من هذا التهوّر الغريب و المظهر الذي ظهر به أهل المدينة في قيامهم وحدهم بخلع خليفة في إمكانه أن يجرّد عليهم من الجيوش ما لا يمكنهم أن يقفوا في وجهه. و لا ندري ما الذي كانوا يريدونه بعد خلع يزيد؟... أ يكونون مستقلّين عن بقيّة الأمصار الإسلاميّة لهم خليفة منهم يلي أمرهم، أم حمل بقيّة الأمّة على الدخول في أمرهم؟..
و كيف يكون هذا و هم منقطعون عن بقيّة الأمصار، و لم يكن معهم في هذا الأمر أحد من الجنود الإسلاميّة؟.. إنّهم فتقوا فتقا و ارتكبوا جرما، فعليهم جزء عظيم من تبعة انتهاك حرمة المدينة، و كان اللازم على يزيد و أمير الجيش أن لا يسرف في معاملتهم بهذه المعاملة، فإنّه كان من الممكن أن يأخذهم بالحصار» [٢] .
***
و يخيّل إليك و أنت تقرأ كلام الأستاذ عن هذه الفترة كلّها أنّ لديه أعذارا ليزيد و ليس لديه عذر لأهل المدينة؛ لأنّه يفهم كيف يغضب المرء لما
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٧٣) .
[٢] محاضرات في تاريخ الأمم الإسلاميّة (الدولة الأمويّة) ٢: ١٣٢.