ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٥ - أسباب التنافس و الخصومة
السيادة على قريش، ثمّ السيادة من هذا الطريق على الأمّة الإسلاميّة بأسرها.
فدخل على علي و العبّاس يثيرهما و يعرض عليهما المعونة بما في وسعه من خيل و رجل، فنادى بهما: «يا علي!و أنت يا عبّاس!.. ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش و أقلّها؟و اللّه لو شئت لأملأنّها عليه- [أي: ]على أبي بكر-خيلا و رجلا و آخذنّها عليه من أقطارها» .
و هو لا ريب لم يغضب لأنّ الخلافة قد فاتت بني هاشم، و لا كان يسرّه أن تصير الخلافة إليهم فتستقرّ فيهم قرارا لا طاقة له بتحويله، و لكنّه أراد خلافا يفتح الباب لزعامة أمويّة يملك بها زمام قريش و الدولة العربيّة جمعاء.
فلم يخف مقصده هذا على علي رضي اللّه عنه، و قال له: «لا و اللّه، لا أريد أن تملأها عليه خيلا و رجلا، و لو لا أنّنا رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خلّيناه و إيّاها» . ثمّ أنّبه قائلا: «يا أبا سفيان!.. إنّ المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض، و إنّ المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض، متخاونون و إن قربت ديارهم و أبدانهم» [١] .
[١] راجع: تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٦، الأغاني ٦: ٣٣٤، الإرشاد ١: ١٩٠، إعلام الورى ١:
٢٧١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٠٠، النزاع و التخاصم ٥٥، النصائح الكافية ١١٠.
و لكنّ المشهور في هذه الحادثة أنّ عليا ٧ قال: «ارجع يا أبا سفيان، فو اللّه ما تريد اللّه-