ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠ - خطبه
ناديت سكّان القبور فاسكتوا # فأجابني عن صمتهم ترب الجثا
قالت: أتدري ما صنعت بساكني # مزّقت لحمهم و خرقت الكسا
و حشيت أعينهم ترابا بعد ما # كانت تأذى بالقليل من القذا
أمّا العظام فإنّني مزّقتها # حتّى تباينت المفاصل و الشوى
قطعت ذا من ذا و من هذا كذا # فتركتها ممّا يطول بها البلى [١]
خطبه
كان الحسين ٧ من رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها، عليه تهدّلت أغصانها و منه تشعّبت أفنانها، يفوح أرج النبوّة من كلامه و يعبق نشر الرسالة من نثره و نظمه.
و من خطبه ٧ أنّه قال:
«يا أيّها الناس، نافسوا في المكارم، و سارعوا في المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجّلوه، و اكسبوا الحمد بالنجح، و لا تكسبوا بالمطل ذمّا، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافأته ضمين، فإنّه أجزل عطاء و أعظم صبرا، و اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقما، و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب و تغضّ
[١] البداية و النهاية ٨: ٢٠٩.