ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٩ - اختلاف النشأة
حاسرا و قد برزوا له بشكّة القتال و دروع النزال [١] .
و لم يكن لبني أميّة-على نقيض هذا-نصيب ملحوظ من الخلائق المثاليّة و الشمائل الدينيّة، و لا كان ظهور النبوّة في أسرة منافسة لأسرتهم من شأنه أن يعزّز مناقبها فيهم كما يعتزّ بها أبناء بيتها و فروع أرومتها، بل لعلّه كان من شأنه أن يجنح بهم من طرف خفي إلى صفات تقابل تلك الصفات، و مزايا تعوّض لهم ما فاتهم من تلك المزايا.. فتمكّنت فيهم-قبل ظهور النبوّة و بعدها-خلائقهم العمليّة التي درّبتهم عليها المساومات التجاريّة و راضهم عليها مراس المطامع السياسيّة. فاشتهر أناس من رؤوسهم بمحاسن هذه الخلائق و معائبها على سواء، و شاعت عنهم صفات:
الحلم [٢] و الصبر و الحنكة و الدهاء، كما شاعت عنهم صفات: المراوغة و الجشع و الإقبال على الترف و مناعم الحياة.
***
و لقد تقابل الحسين بن علي و يزيد بن معاوية في تمثيل الأسرتين، كما تقابلا في كثير من الخلائق و الحظوظ، و لكنّهما تفاوتا في تمثيل أسرتيهما كما تفاوتا في غير ذلك من وجوه الخلاف بينهما. فكان الحسين بن علي نموذجا
[١] قارن: المغازي للواقدي ١: ٤٧٠-٤٧١، الإرشاد ١: ٩٨-٩٩ و ١٠٠، إعلام الورى ١: ١٩٢ و ٣٨٠-٣٨٢، الكامل في التاريخ ٢: ١٢٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧: ٢٠٠-٢٠١، تاريخ أبي الفداء ١: ١٩٥-١٩٦.
[٢] تمكن المناقشة في هذه الصفة، لاحظ ما ذكره محمّد بن عقيل العلوي في النصائح الكافية ٢٠٣ و ما بعدها.