ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٨ - اختلاف النشأة
كدأب علي في المواطن قبله # -أبي حسن-و الغصن من حيث يخرج
كأنّي أراه إذ هوى عن جواده # و عفّر بالترب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى # و حبّ به روحا إلى اللّه تعرج [١]
***
و قد أصاب ابن الرومي الوصف و التعليل، فما كان كلّ من يحيى و لا أسلافه من قبله إلاّ عليّا صغيرا يتأسّى بعلي الكبير، أو غصنا زاكيا يخرج من دوحته الكبرى، «و الغصن من حيث يخرج» كما قال، و لو لا قوّة هذه الطبائع في أساس الأسرة الطالبيّة لما انحدرت على هذه الصورة الواضحة بعد ستّة أجيال.
فنحن نرى يحيى بن عمر بعد هذه الأجيال-و هو بعموده الحديدي و جرأته التي لا تتزعزع و يقينه الذي لا يلوى به الإغراء و الوعيد-كأنّما هو نسخة أخرى من جدّه الكبير الذي يحمل باب خيبر و قد أعيا حمله الرجال [٢] ، و ينهد لعمرو بن ود و قد تهيّبه مئات الأبطال، و يتوسّط الصفوف
[١] وردت الأبيات مع بعض الاختلافات في: ديوان ابن الرومي ١: ٣٠٧، مقاتل الطالبيين ٤٢٦.
[٢] لاحظ: المغازي للواقدي ٢: ٦٥٥، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٠١، غزوة خيبر ٨٥ و ٩٨.