ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٥ - وفاء و شجاعة
و روى أنس بن مالك [١] : أنّه كان عنده، فدخلت عليه جارية بيدها طاقة من ريحان، فحيّته بها. فقال لها: «أنت حرّة لوجه اللّه تعالى» ، فسأله أنس متعجّبا: جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟!» . قال: «كذا أدّبنا اللّه، قال تبارك و تعالى: وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا أَوْ رُدُّوهََا [٢] ، و كان أحسن منها عتقها» [٣] .
و كان يميل للفكاهة و يأنس في أوقات راحته لأحاديث أشعب [٤] و أضاحيكه [٥] .
و لكنّه على شيوع الترف في عصره لم يكن يقارب منه إلاّ ما كان يجمل بمثله، حتّى تحدّث المتحدّثون أنّه لا يعرف رائحة الشراب.
و كانت له صلوات يؤدّيها غير الصلوات الخمس، و أيام من الشهر يصومها غير أيام رمضان، و لا يفوته الحجّ عاما إلاّ لضرورة [٦] .
و قد عاش سبعا و خمسين سنة بالحساب الهجري [٧] ، و له من الأعداء
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٤) .
[٢] سورة النساء ٤: ٨٦.
[٣] كشف الغمّة ٢: ٢٤٣، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ١٧٧.
[٤] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٥) .
[٥] لاحظ الأغاني ١٩: ٩٤.
[٦] العقد الفريد ٥: ١٣٣، صفوة الصفوة ١: ٧٦٣، مطالب السؤول ٢: ٦٣-٦٤.
[٧] لا حظ إعلام الورى ١: ٤٢٠.
و في مرآة الجنان (١: ١٠٦) : أنّه عاش (٦٥) سنة، و في البداية و النهاية (٨: ١٩٨) : أنّه-