ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٣ - رجال المعسكرين
و شرّ هؤلاء جميعا هم: شمر بن ذي الجوشن [١] ، و مسلم بن عقبة [٢] ، و عبيد اللّه بن زياد. و يلحق بزمرتهم على مثال قريب من مثالهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص.
فشمر بن ذي الجوشن كان أبرص كريه المنظر قبيح الصورة [٣] ، و كان يصطنع المذهب الخارجي ليجعله حجّة يحارب بها عليّا و أبناءه، و لكنّه لا يتّخذه حجّة ليحارب بها معاوية و أبناءه، كأنّه يتّخذ الدين حجّة للحقد، ثمّ ينسى الدين و الحقد في حضرة المال.
***
و مسلم بن عقبة مخلوق مسمّم الطبيعة في مسلاخ إنسان..
«و كان أعور أمغر [٤] ثائر الرأس، كأنّما يقلع رجليه من وحل إذا مشى» .
و قد بلغ من ضراوته بالشرّ-و هو شيخ فان مريض-أنّه أباح المدينة في حرم النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ثلاثة أيام، و استعرض أهلها بالسيف جزرا كما يجزر القصّاب الغنم حتّى ساخت الأقدام في الدم، و قتل أبناء المهاجرين و الأنصار و ذرّية أهل بدر، و أخذ البيعة ليزيد بن معاوية على كلّ من استبقاه من الصحابة و التابعين على أنّه عبد قنّ لأمير المؤمنين [٥] !
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤١) .
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٢) .
[٣] تذكرة الخواص ٢٨٥، البداية و النهاية ٨: ١٨٨.
[٤] الأمغر: الأحمر الكدر. (لسان العرب ١٣: ١٥١) .
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٠-٢٥١، الفتوح لابن أعثم ٥: ٢٩٣-٣٠٠، مروج الذهب ٣: -