ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٣ - شجاعة جند الحسين
مهاجمته من جميع نواحيه.
و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا.. و هم نيّف و أربعة آلاف يكثر فيهم الفرسان و راكبوا الإبل و يحملون صنوفا مختلفة من السلاح [١] .
و مع هذا التفاوت البعيد في عدد الفريقين كان المعسكر القليل كفؤا للعسكر الكثير لو جرى القتال على سنّة المبارزة التي كانت دعوة مجابة في ذلك العصر إذا اختارها أحد الفريقين.
فإنّ آل علي جميعا كانوا من أشهر العرب-بل من أشهر العرب و العجم-بالقوّة البدنيّة و الصبر على الجراح و الاضطلاع بعناء الحرب ساعات بعد ساعات، و منهم من كان يلوي الحديد فلا يقيمه غيره..
و منهم محمّد بن الحنفيّة الذي صرع جبابرة القوّة البدنيّة بين العرب و العجم في زمانه، و من أشهر هؤلاء الجبابرة رجل كان في أرض الروم يفخر به أهلها.. فأرسله ملكهم إلى معاوية يعجّز به العرب عن مصارعته و اتّقاء بأسه. فجلس محمّد بن الحنفية و طلب من ذلك الجبّار الرومي أن يقيمه، فكان كأنّما يحرّك جبلا لصلابة أعضائه و شدّة أسره. فلمّا أقرّ الرجل بعجزه رفعه محمّد فوق رأسه ثمّ جلد به الأرض مرّات [٢] .
ق-٤٥٨، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٦.
[١] الإرشاد ٢: ٩٥، البداية و النهاية ٨: ١٧٨، سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ١٩٧، البداية و النهاية ٨: ١٠٢، الغدير ٢:
١٣٣-١٣٤.