ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٦ - شجاعة جند الحسين
و كان أبو الشعثاء يزيد بن زياد الكندي ممّن عدل إلى جيش الحسين و هو من أشهر رماة زمانه. فلمّا تكاثر عليهم رمي النبال و السهام جثا بين يدي الحسين و أرسل مائة سهم لم يكد يخيب منها خمسة أسهم.. و قاتل حتّى مات [١] .
و كان الذين عدلوا إلى عسكر الحسين أشدّ أنصاره عزمة في القتال و هجمة على الموت، و منهم الحرّ بن يزيد الذي تقدّم ذكره.
فجاهد ما استطاع؛ ليقنع أصحابه الأوّلين بالكفّ عن حرب الحسين أو بالعدول إلى صفّه.. و قام على فرسه يخطب أهل الكوفة و يزجرهم، فسكتوا هنيهة ثمّ رشقوه بالنبل فعقروا فرسه و جرحوه.. فما زال يطلب الموت و يتحرّى من صفوفهم أكثفها جمعا و أقتلها نبلا حتّى سقط مثخنا بالجراح و هو ينادي الحسين: «السلام عليكم يا أبا عبد اللّه» [٢] .
و لم يكن من أصحاب الحسين إلاّ من يطلب الموت و يتحرّى مواقعه و أهدافه..
فكان نافع بن هلال البجلي [٣] يكتب اسمه على أفواق نبله و يرسلها فيقتل بها و يجرح، و قلّما يخطئ مرماه. فأحاطوا به و ضربوه على ذراعيه
ق-العوالي ٣: ١٧٩.
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٨٢-٤٨٣، المنتظم ٥: ٣٤٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٣.
[٢] الإرشاد ٢: ١٠٠ و ١٠٤، البداية و النهاية ٨: ١٨٠-١٨١ و ١٨٢، سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٨.
[٣] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٥٦) .