ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٧١ - مقدّمة المؤلّف
الأعصاب في أقصى المغرب و في أقصى الشمال و الجنوب.
حقيقة واقعيّة في كلّ شيء إلاّ في ضمير الإنسان و في روح الإنسان، و هذا هو المهمّ و الأهمّ إذا أريدت للإنسانيّة وحدة صحيحة صالحة جديرة بالدوام.
و لن توجد هذه الوحدة إلاّ إذا وجد الشهداء في سبيلها.
فأنعم بمقدم «أبي الشهداء» من جديد إلى ضمائر فريق كبير من بني الإنسان، لعلّهم يقدّمون رسالته خطوة واحدة أو خطوات في سبيل اليقين و العمل الخالص لوجه الحقّ و الكمال.
نتفاءل أو لا نتفاءل...
نتشاءم أو لا نتشاءم..
ليست هذه هي المسألة، و إنّما المسألة هي أنّ طريق التفاؤل معروف و طريق التشاؤم معروف، فلا تتحقّق مصلحة الإنسانيّة إلاّ إذا عمل لها كلّ فرد من أفرادها، و هانت الشهادة من أجلها على خدّامها، و تقدّم الصفوف من يقدم على الاستشهاد، و من ورائه من يؤمن بالشهادة و الشهداء.
لا عظة و لا نصيحة، و لكنّها حقيقة تقرّر كما تقرّر الحقائق الرياضيّة.
فلا بقاء للإنسانيّة بغير العمل لها، و لا عمل لها إن لم ينس الفرد مصلحته، بل حياته في سبيلها.
لا بقاء للإنسانيّة بغير الاستشهاد..
و في هذه الآونة التي تتردّد فيها هذه الحقيقة في كلّ زاوية من زوايا الأرض نلتفت نحن أبناء العربيّة إلى ذكرى شهيدها الأكبر، فنحني الرؤوس إجلالا لأبي الشهداء.
عبّاس محمود العقّاد