ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٢ - الحسين في مكّة
جلّ أهل بيته و أخوته و بنو أخيه، و لزم في مسيره إلى مكّة الطريق الأعظم [١] فلم يتنكّبه كما فعل ابن الزبير مخافة الطلب من ورائه. فصحّت في الرجلين فراسة معاوية في هذا الأمر الصغير، كما صحّت في غيره من كبار الأمور.
و انصرف الناس في مكّة إلى الحسين عن كلّ مطالب بالخلافة غيره، و منهم ابن الزبير. فكان ابن الزبير يطوف بالكعبة كلّ يوم و يتردّد عليه في صباحه و مسائه، يتعرّف رأيه و ما نمى إليه من آراء الناس في الحجاز و العراق و سائر الأقطار الإسلاميّة.
فلبث الحسين في مكّة أربعة أشهر على هذه الحال، يتلقّى بين آونة و آونة دعوات المسلمين إلى الظهور و طلب البيعة، و لا سيّما أهل الكوفة و ما جاورها.
فقد كتبوا إليه يقولون: إنّ هنالك مائة ألف ينصرونك، و ألحّوا في الكتابة يستعجلونه الظهور [٢] .
و تردّد الحسين طوال هذه الأشهر فيما يفعل بهذه الدعوات المتتابعات، فبدا له أن يتمهّل حتّى يتبيّن جلية القوم و يستطلع طلعهم من قريب.
[١] إعلام الورى ١: ٤٣٥، المنتظم ٥: ٣٢٧، تذكرة الخواص ٢٤٥، البداية و النهاية ٨:
١٤٧.
[٢] راجع: تاريخ أبي مخنف ١: ٤٠٤، الأخبار الطوال ٢٢٩، مروج الذهب ٣: ٦٤، إعلام الورى ١: ٤٣٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٦، تذكرة الخواص ٢٣٧، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٣.