ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٦٩ - الرأس عند يزيد
فاطمة خير من أمّه، و جدّي رسول اللّه خير من جدّه، و أنا خير منه و أحقّ بهذا الأمر.. فأمّا أبوه فقد تحاجّ أبي و أبوه إلى اللّه و علم الناس أيّهما حكم له، و أمّا أمّه فلعمري فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمّي، و أمّا جدّه فلعمري ما أحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر يرى لرسول اللّه فينا عدلا و لا ندّا، و لكنّه أتي من قبل فقهه، و لم يقرأ: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ » [١] .
و هو كلام ينسب مثله إلى معاوية في ردّه على حجج علي في الخلافة [٢] .. و لعلّ يزيد قد استعاره من كلام أبيه و زاد عليه.
و نظر بعض أهل الشام إلى السيّدة فاطمة بنت الحسين [٣] -و كانت جارية وضيئة-فقال ليزيد: «هب لي هذه» ، فأرعدت و أخذت بثياب عمّتها.. فكان لعمّتها في الذود عنها موقف كموقفها بقصر الكوفة ذيادا عن أخيها زين العابدين، و صاحت بالرجل:
- «كذبت و لؤمت.. ما ذلك لك و لا له» .
فتغيّظ يزيد، و قال: «كذبت، إنّ ذلك لي.. و لو شئت لفعلت» .
قالت: «كلاّ و اللّه.. ما جعل اللّه لك ذلك، إلاّ أن تخرج من ملّتنا
[١] تاريخ الطبري ٤: ٦٥٧-٦٥٨، المنتظم ٥: ٣٤٣، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٩، سمط النجوم العوالي ٣: ١٨٣.
و الآية من سورة آل عمران ٣: ٢٦.
[٢] الكامل في اللغة و الأدب ١: ٢٢٢.
[٣] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٦٧) .