ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٠ - تخاذل و ضعف
الذي أرسلوه في أوّل الأمر ليحلئ [١] الحسين عن دخول الكوفة، و قد كان يحسب أنّ عمله ينتهي إلى هذه المراقبة و لا يعدوها إلى القتال و سفك الدم..
فلمّا تبيّن نيّة القتال أقبل يدنو نحو عسكر الحسين قليلا قليلا، و تأخذه رعدة و ينتابه ألم شديد.. حتّى راب أمره صاحبه المهاجر بن أوس فقال:
- «و اللّه إنّ أمرك لمريب.. ما رأيت منك قط مثل ما أراه الآن، و لو قيل: من أشجع أهل الكوفة، ما عدوتك» .
فباح له الرجل بما في نفسه، و قال له:
- «إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة و النار، و لا اختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت أو حرّقت» .
ثمّ ضرب فرسه، و لحق بالحسين و هو يعتذر قائلا:
- «لو علمت أنّهم ينتهون إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت، و إنّي قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربّي مؤاسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك [٢] !» .
و لن يخلو معسكر ابن زياد من مئات كالحرّ بن يزيد يؤمنون إيمانه و يودّون لو يلحقون به إلى معسكر الحسين، و يزعجهم أن يتحوّل أمامهم إلى المعسكر و هم ناظرون إليه؛ لأنّه يبكتهم [٣] و يكشف مغالطتهم بينهم و بين
[١] الحلأ: المنع. (صحاح اللغة ١: ٤٥) .
[٢] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٦٤، الإرشاد ٢: ٩٩، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٨.
مع العلم بأنّ صاحب الحرّ الرياحي المذكور ورد اسمه في بعض المصادر المزبورة كما في المتن، و ورد في بعضها الآخر باسم: قرّة بن قيس، فلاحظ.
[٣] التبكيت: التقريع و التوبيخ. (تاج العروس ٤: ٤٤٧) .