ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨٢ - مقتل مسلم بن عقيل
منديل و معها قدح فصبّ منها في القدح و أدناه منه، فإذا هو ينفث الدم في القدح كلّما رفعه للشرب منه حتّى امتلأ و سقطت فيه ثنيتاه، فحمد اللّه و قال: «لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته» [١] .
و أدخلوه على عبيد اللّه، فنظر إلى جلسائه و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فناشده القرابة ليسمعنّ منه وصية ينفذها بعد موته، فأبى أن يصغي إليه!.. ثمّ أذن له عبيد اللّه، فقام معه، فقال مسلم: «إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته سبع مائة درهم، فبع سيفي و درعي فاقضها عنّي، و ابعث إلى الحسين من يردّه، فإنّي قد كتبت إليه أعلمه أنّ الناس معه، و لا أراه إلاّ مقبلا» .
فعاد عمر إلى عبيد اللّه، فأفشى له السرّ الذي ناجاه به و أوصاه أن يكتمه. ثمّ دعا عبيد اللّه بالحرسي الذي قاومه مسلم و ضربه على رأسه- و اسمه بكير بن حمران [٢] -فأسلم مسلما إليه، و قال له: «لتكن أنت الذي
ق-راجع: الفتوح لابن أعثم ٥: ٩٧، الإرشاد ٢: ٦٠-٦١.
و قيل: الغلام اسمه سليم. (مقاتل الطالبيين ٧٠) .
و قيل: بل سليمان. (تاريخ الكوفة ٣٠٠) .
و قيل: إنّ المنكر هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط، بعث بالقلّة مع غلامه نسيم. (الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٣، البداية و النهاية ٨: ١٥٦) .
[١] راجع جميع فصول هذه القصّة في: الفتوح لابن أعثم ٥: ٩٠، مقاتل الطالبيين ٦٨، الإرشاد ٢: ٥٧، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٢.
[٢] هكذا ورد اسمه في: مروج الذهب ٣: ٩٦، مقاتل الطالبيين ٧١، الكامل في التاريخ-