ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١١ - مصرع و انتصار
لكنّه لم يكن ييأس من إقناع الناس و التفافهم به منذ خطوته الأولى، و لم يعقد عزمه على ملاقاة الموت حتّى ساموه الرغم و أبوا عليه أن ينصرف إلى أيّ منصرف قبل التسليم المبين مسوقا على الكره منه إلى عبيد اللّه بن زياد.
و تتباين آراء المتأخّرين خاصّة في خروج الحسين بنسائه و أبنائه، أكان هو الأحزم و الأكرم؟أم كان الأحزم و الأكرم أن يخرج بمفرده حتّى يرى ما يكون من استجابة الناس له أو إعراضهم عنه و ضعفهم في تأييده [١] ؟
و ليس للمتأخّرين أن يقضوا في مسألة كهذه بعقولهم و عاداتهم؛ لأنّها مسألة يقضى فيها بحكم العقل العربي و عاداته في أشباه هذه المواقف.
و قد كان اصطحاب النساء و الأبناء عادة عربيّة في البعوث التي يتصدّى لها المرء متعمّدا القتال دون غيره فضلا عن البعوث التي قد تشتبك في القتال و قد تنتهي بسلام كبعثة الحسين.
فكان المقاتلون في وقعة ذي قار يصطحبون حلائلهم و ذراريهم و يقطعون وضن الرواحل-أي: أحزمتها [٢] -قبل خوض المعركة [٣] ، و كان المسلمون و المشركون معا يصطحبون الحلائل و الذراري في غزوات
[١] انظر كتاب الحسن و الحسين لمحمّد رضا ٨٩.
[٢] لاحظ لسان العرب ١٥: ٣٣٠.
[٣] مروج الذهب ٢: ٣٢٦، البداية و النهاية ٧: ٤٦، القادسيّة ١٤٣.