ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١٠ - مصرع و انتصار
و لإصابة هذه الحركة في نتائجها الواسعة دخل في روع بعض المؤرّخين أنّها تدبير من الحسين رضي اللّه عنه، توخّاه منذ اللحظة الأولى و علم موعد النصر فيه.. فلم يخامره الشكّ في مقتله ذلك العام، و لا في عاقبة هذه الفعلة التي ستحيق لا محالة بقاتليه بعد أعوام.
فقال ماربين الألماني في كتابه (السياسة الإسلاميّة) : «إنّ حركة الحسين في خروجه على يزيد إنّما كانت عزمة قلب كبير عزّ عليه الإذعان و عزّ عليه النصر العاجل، فخرج بأهله و ذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته، و يحيي به قضيّة مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة» .
فإن لم يكن رأي الكاتب حقّا كلّه، فبعضه على الأقلّ حقّ لا شكّ فيه، و يصدق ذلك-في رأينا-على حركة الحسين بعد أن حيل بينه و بين الذهاب لوجهه الذي يرتضيه، فآثر الموت كيفما كان، و لم يجهل ما يحيق ببني أميّة من جرّاء قتله.. فهو بالغ منهم بانتصارهم عليه ما لم يكن ليبلغه بالنجاة من وقعة كربلاء.
***
و قد جرى ذكر الموت على لسان الحسين من خطوته الأولى و هو يتهيّأ للرحيل و يودّع أصحابه في الحجاز. فقال لهم: «إنّ الموت حقّ على ولد آدم» [١] .
و لم يخف عليه أنّه يركب الخطّة التي لا يبالي راكبها ما يصيبه من ذلك القضاء.
[١] كشف الغمّة ٢: ٢٤١، مع اختلاف.