ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٢٥ - نموت معك
أنفسهم و لم يخادعوه، و رأوا أصدق النصيحة له أن يجنّبوه التسليم و لا يجنّبوه الموت، و هم جميعا على ذلك.
و لم يكونوا جميعا من ذوي عمومته و قرباه، بل كان منهم غرباء نصحوا له و لأنفسهم هذه النصيحة التي ترهب العار و لا ترهب الموت.
فقال له زهير بن القين: «و للّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أقتل هكذا ألف مرّة، و يدفع اللّه بذلك الفشل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك» [١] .
و قال مسلم بن عوسجة-كأنّه يعتب لما اختار له من السلامة-:
«أنحن نخلّي عنك؟!و بم نعتذر إلى اللّه في أداء حقّك؟!لا و اللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و اللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك. و أمّا و اللّه لو علمت أنّني أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أذرى و يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقي حمامي دونك» [٢] .
وجيء إلى رجل من أصحابه الغرباء بنبأ عن ابنه في فتنة الديلم، فعلم أنّ الديلم أسروه و لا يفكّون إساره بغير فداء، فأذن له الحسين أن ينصرف و هو في حلّ من بيعته و يعطيه فداء ابنه. فأبى الرجل إباء شديدا، و قال: «عند اللّه أحتسبه و نفسي» ، ثمّ قال للحسين: «هيهات أن أفارقك
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٥٦، إعلام الورى ١: ٤٥٦.
[٢] راجع المصدرين السابقين بالإضافة إلى البداية و النهاية ٨: ١٧٧.
غ