ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٥٠ - مصرع الحسين
و وجدت بعد موته رضى اللّه عنه ثلاث و ثلاثون طعنة و أربع و ثلاثون ضربة غير إصابة النبل و السهام، و أحصاها بعضهم في ثيابه فإذا هي مائة و عشرين [١] .
و نزل خولي بن يزيد الأصبحي ليحتزّ رأسه، فملكته رعدة في يديه و جسده، فنحّاه شمر و هو يقول له:
- «فتّ اللّه في عضدك!» .
و احتزّ الرأس [٢] و أبى إلاّ أن يسلّمه في رعدته سخرية به و تماديا في الشرّ و تحدّيا به لمن عسى أن ينعاه عليه!
و قضى اللّه على هذا الخبيث الوضر [٣] أن يصف نفسه بفعله لا يطرقه الشكّ و الاتّهام، فكان ضغنه هذا كلّه ضغنا لا معنى له و لا باعث إليه إلاّ أنّه من أولئك الذين يخزيهم اللؤم فيسلّيهم بعض السلوى أن يؤلموا به الكرام، و يجعلوه تحدّيا مكشوفا كأنّه معرّض للزهو و الفخار، و هم يعلمون أنّه لا يفخر به و لا يزهى!و لكنّهم يبلغون به مأربهم إذا آلموا به من يحسّ فيهم الضعة و العار.
ق-١١٢، البدء و التاريخ ٦: ١١، المنتظم ٥: ٣٤٠-٣٤١، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٥، تذكرة الخواص ٢٥٣، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٥-٢٦٦، مرآة الجنان ١: ١٠٧، سمط النجوم العوالي ٣: ١٨٠.
[١] انظر المصادر المتقدّمة.
[٢] راجع أيضا المصادر المتقدّمة.
[٣] الوضر: وسخ الدسم و اللبن، أو غسالة السقاء و القصعة و نحوهما... و ما تشمّه من ريح تجدها من طعام فاسد. (القاموس المحيط ٢: ١٦٠) .