الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
الثالث:
فيما إذا علمنا بوجوب الوضوء إمّا نفسا أو مقدّمة للصلاة التي لم يكن
وجوبها فعليّا لحيض أو نفاس، ومقتضى القاعدة فيه البراءة، وذلك واضح[١].
بقي أمران:
الأوّل: أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل.
و خالف في ذلك المفيد[١]قدّس سرّه، وتبعه شيخنا الأستاذ[٢]و
جماعة من المحقّقين، فالتزموا بأنّه بالتفضّل لا بالاستحقاق، نظرا إلى أنّ
وجوب إطاعته وترك مخالفته ممّا يحكم به العقل قطعا، والعبد ليس أجيرا في
العمل على وفق العبوديّة حتى يستحقّ منه شيئا، ويكون له مطالبته، وهكذا
التائب لا يستحقّ العفو، فإنّ التوبة واجبة عليه بحكم العقل فورا، فإذا تاب
عمل بوظيفته، ومن المعلوم أنّ هذا لا يوجب العفو وسقوط معاصيه السابقة،
فإعطاء الثواب وعفو التائب وكونه كمن لا ذنب له من باب التفضّل لا غيره.
أقول: والحقّ أنّ النزاع بين الفريقين لفظي، حيث لا يظنّ بأحد أن يلتزم
[١]أقول: إجراء البراءة عن وجوب الوضوء، النفسيّ في هذا القسم صحيح لا
إشكال فيه إلاّ أنّ المسألة ليست ممّا نحن فيه، وأنّها خلف الفرض.
توضيحه: أنّ وجوب الوضوء، الغيري ليس من أطراف المعلوم بالإجمال في هذا
الفرض، لكون المرأة حائضا ومع كونها حائضا لم تكن الصلاة واجبة قطعا، فلم
تكن مقدّمتها أيضا واجبة، فيبقى في البين احتمال وجوبه النفسيّ، وهو شبهة
بدوية، فليس لنا العلم بأنّ الوضوء إمّا واجب نفسا، وإمّا واجب غيرا، كما
هو المدّعى والمفروض، فإنّا نعلم بعدم وجوبه الغيري، ونشكّ في وجوبه
النفسيّ. وبعبارة أخرى: أصل الوجوب ليس معلوما، بل هو محتمل. (م).
[١]انظر أوائل المقالات(ضمن مصنّفات الشيخ المفيد)٤: ١١١.
[٢]أجود التقريرات ١: ١٧٢.