الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء لإثبات النفسيّة لوجوب الوضوء، كما أفاده شيخنا الأستاذ[١]،
إذ هذا الأصل معارض[١]بأصالة عدم النفسيّة، وعدم كون [١]أقول: إنّ
ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه اللّه-من عدم المعارض لأصالة البراءة،
وانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء، المردّد بين الغيري والنفسيّ حكما-هو
الحقّ.
توضيحه: أنّ جريان البراءة الشرعيّة يحتاج-مضافا إلى كون المجرى مشكوك
الوجود-إلى أمرين آخرين: أحدهما: لزوم التوسعة على العبد، لأنّها صدرت
امتنانا.
و الآخر: أنّها لمّا كانت أصلا تأمينيّا يؤمّن من العقاب، فلا بدّ من وجود
احتمال العقاب، فإذا كان العقاب معلوما وجودا أو عدما، فلا مجال لجريان
أصالة البراءة، وكلا الأمرين مفقود فيما نحن فيه.
أمّا الأوّل: فلأنّ النفسيّة وإن كانت مشكوكة على الفرض إلاّ أنّ رفعها يوجب الضيق على المكلّف، بخلاف رفع الغيرية.
و ذلك أنّ وجوب الوضوء إذا كان غيريّا، فلا بدّ أوّلا من لزوم إيقاعه قبل
ذلك الواجب المحتمل تقيّده به. وثانيا لزوم عدم إبطاله حتى يأتي بذلك
الواجب، وأمّا إذا كان نفسيّا فالمكلّف في سعة من هذا، سواء أتى به قبل ذلك
الواجب أم لا، وسواء أبطله أم لا، فرفع النفسيّة خلاف الامتنان فلا تجري
البراءة.
و أمّا الثاني: فلأنّ العقاب على ترك الوضوء قطعيّ إمّا لترك نفسه إذا كان
نفسيّا أو ترك ذلك الواجب إذا كان مقدّمة له، فجريان البراءة عن وجوبه
النفسيّ لا يوجب التأمين من العقاب.
هذا، مضافا إلى عدم الفرق بين هذا القسم والقسم الثاني، فلما ذا لم يقل
هناك بالاحتياط؟ وبالجملة يرد عليه النقض أولا: بما ذكر من القسم الثاني.
والحلّ ثانيا: بعدم توفّر شرط جريان الأصل في جانب نفسيّة وجوب الوضوء،
فتجري البراءة في جانب تقيّد الواجب بالوضوء، فينحلّ العلم الإجمالي حكما،
فيحكم بوجوبه النفسيّ.
إن قيل: يرد على النائيني أيضا أنّ إجراء البراءة عن تقيّد الواجب بالوضوء
لنفي وجوبه الغيري مثبت، لأنّ لازم عدم التقيّد عقلا عدم وجوبه الغيري، فلا
مجال لجريان البراءة عن التقيّد أيضا.
قيل: لا، بل تقيّد الواجب بالوضوء نفس غيريّة وجوبه لا أن يكون أحدهما لازما
[١]أجود التقريرات ١: ١٧١.