الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
الواجب[١]مقدّمة
له، حيث إنّ مقتضى إطلاق«صلّ»مثلا: أنّ الصلاة واجبة، سواء أتى بالوضوء أم
لا، فإنّ لازمه العقلي هو عدم مقدّميّة الوضوء للصلاة، ولازم ذلك عدم كون
الوضوء واجبا غيريّا، وقد تقرّر في محلّه أنّ الأصول اللفظية لوازمها
ومثبتاتها كلّها حجّة، فعلى هذا تثبت النفسيّة بلازم إطلاق «صلّ»كما تثبت
بنفس دليل هذا الواجب، مثل«توضّأ»مثلا.
و هنا إشكال قد أبداه شيخنا العلاّمة الأنصاري-على ما أفاده صاحب التقريرات[٢]-و هو أنّ مفاد الهيئة حيث إنّه جزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق في إثبات النفسيّة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية[٣]-قدّس
سرّه-بأنّ مفاد الهيئة ليس هو حقيقة الطلب وواقعه حتى يكون جزئيّا وغير
قابل للإطلاق والتقييد، بل مفادها هو مفهوم الطلب، إذ لا يعقل إيجاد واقعه
الّذي هو الصفة النفسانيّة التي هي الحبّ والشوق. وقد عدّ-قدّس سرّه-هذا من
قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق.
أقول: قد مرّ مرارا أنّ الجمل الإنشائية مثل: «بعت»و«وهبت»وضعت لإبراز ما
في النّفس من اعتبار الملكية بالعوض أو بلا عوض، والاعتبار النفسانيّ سنخه
سنخ الوجود الذهني يمكن تعلّقه بأمر متأخّر، كما يمكن تصوّر الأمر
المتأخّر، مثلا يمكن اعتبار الملكيّة بعد الموت في حال الحياة، وهكذا
الإيجاب الّذي هو جعل الفعل على ذمّة المكلّف يمكن في مقام الثبوت تعلّقه
بأمر على تقدير مجيء زيد، ويمكن تعلّقه به مطلقا، والأمر ليس إلاّ إبراز
هذا الاعتبار النفسانيّ، فالمولى إذا أراد جعل الفعل على ذمّة عبده واعتبر
في نفسه
[١]مثل: «الوضوء». (م).
[٢]مطارح الأنظار: ٦٧.
[٣]كفاية الأصول: ١٣٧.