الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
باستحقاق
العبد بمعنى أنّ له مطالبة الثواب، ويجب على المولى إعطاؤه، كما في
المعاوضات كيف لا ولا يقدر العبد-و لو أطاع الدهر-على شكر نعمة من نعمه
تعالى، وإنّما معنى استحقاق الثواب أنّه إذا أثيب العبد المطيع عند العقلاء
هذه الإثابة، وقعت في محلّها وينبغي له، بخلاف إثابة العاصي، فإنّها ليست
إلاّ تفضّلا صرفا.
و بعد ذلك نقول: لا كلام في ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة، في
ترتّب الثواب على الواجبات الغيريّة وعدمهو إنّما الكلام في الواجبات
الغيريّة، والأقوال المعروفة ثلاثة: ترتّب الثواب مطلقا، وعدمه كذلك،
والتفصيل-المنسوب إلى المحقّق القمّي[١]-بين كون الواجب الغيري أصليّا، أي مدلولا لخطاب مستقلّ، كما في { إِذا قُمْتُمْ إِلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } [٢]إلى آخره، وبين أن يكون تبعيّا، أي غير مدلول لخطاب مستقلّ، كما في تحصيل الماء للطهارة مثلا.
و التحقيق: أنّ الواجب الغيري إن أتى[به]بداعي امتثال الأمر النفسيّ يثاب
عليه مطلقا وإلاّ فلا. وذلك لأنّ العبد الآتي بمقدّمات المأمور به مضافا
إلى مولاه وانقيادا له وطالبا رضاه واحترازا عن مخالفته لا يكون
مساويا[١]عند العقل [١]أقول: هذا استدلال بالأعمّ على الأخصّ وليس في
العامّ دلالة على الخاصّ.
توضيحه: أنّ المدّعى والمتنازع فيه بين صاحب الكفاية والنائيني-رحمهما
اللّه-من ناحية وسيّدنا الأستاذ من أخرى هو استحقاق العبد الثواب بامتثال
الأمر الغيري، وأمّا وجود الثواب في المورد المفروض فهو ممّا لا إشكال فيه
إلاّ أنّه كما يمكن أن يكون على الامتثال كذلك يمكن أن يكون على الانقياد،
بل نقول: هو على الانقياد، ويشهد له أنّ المكلّف لو اشتغل بالواجب النفسيّ
ثمّ مات أثناء العمل فإنّه بالموت يكشف عدم الأمر النفسيّ مع أنّه مثاب،
وهذا الثواب لا يمكن إلاّ على الانقياد، لأنّ الامتثال معدوم بعدم
الأمر
[١]قوانين الأصول ١: ١٠١.
[٢]المائدة: ٦.