الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٠ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
لا
بدّيّة عبده لهذا الفعل، يقول له: «افعل كذا»و يبرز ما في نفسه بهذا اللفظ
أو بمبرز آخر، فإمّا أن يقيّد ويقول: «افعل كذا على تقدير مجيء زيد»أو
يطلق ويقول: «افعل كذا»فانقدح أنّ مفاد الهيئة ليس هو معنى جزئي هو واقع
الطلب، بل هو إظهار الاعتبار النفسانيّ الّذي هو إمّا مطلق أو مقيّد، فإذا
كان في مقام البيان وأطلق كلامه، يتمسّك بإطلاقه، ولا إشكال فيه.
هذا، مضافا إلى أنّه لا ريب في عدم إمكان إنكار الواجب الغيري، بخلاف
الواجب المشروط حيث يمكن إنكاره، والالتزام بالوجوب التعليقي، كما نسب إليه
قدّس سرّه، فلا محذور في التمسّك بإطلاقه المادّة في المقام، فتأمّل.
هذا ما يرجع إلى كلام الشيخ قدّس سرّه، وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية-من أنّ
مفاد الهيئة مفهوم الطلب لا واقعه-فقد ظهر فساده ممّا ذكرنا سابقا من أنّ
الطلب ليس من الصفات النفسانيّة وبمعنى الحبّ، ولا يقال لمن يحبّ العلم:
«طالب العلم»بل هو عبارة عن التصدّي نحو تحصيل المراد، وإظهار المولى ما في
نفسه بقوله: «افعل»نحو من التصدّي وأحد مصاديق الطلب لا مفهومه، فاشتباه
المفهوم بالمصداق منه لا من الشيخ قدّس سرّهما.
هذا إذا كان هناك إطلاق، وأمّا لو لم يكن-إمّا من جهة عدم الدليل اللفظي،
أو من جهة عدم كون المتكلّم في مقام البيان-وصلت النوبة إلى الأصل العملي،
وينبغي التكلّم في ثلاثة موارد: الأوّل: فيما إذا كان هناك أمران علم بوجوب
كليهما واحتمل كون أحدهما مقدّمة وقيدا للآخر، كما إذا علمنا بوجوب الصلاة
والوضوء وشككنا في أنّ وجوب الوضوء نفسي أو غيري مترشّح من الصلاة، ومقتضى
القاعدة في هذا القسم الاشتغال-و ترتيب آثار النفسيّة والغيريّة-بالوضوء،
لا إجراء