الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
و من التقسيمات: تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري،
و الكلام في مقامين: الأول: تعريفهما.
الثاني: أنّه إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري، كما في غسل الجنابة،
فإنّه على قول جماعة من الفقهاء واجب نفسي، الأصل اللفظي أو العملي ما
يقتضي في المقام؟ أمّا المقام الأوّل: في تعريفهما
فالمشهور في تعريفهما أنّ الواجب النفسيّ ما يكون واجبا لا لواجب آخر، والواجب الغيري ما هو واجب لواجب آخر.
و أورد[١]على ذلك بأنّه لا يتمّ
على مسلك العدلية القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة،
حيث إنّ جلّ الواجبات على هذا المسلك واجبة، لما فيها من المصلحة الواجب
تحصيلها، فلازمه الالتزام بأنّ جميع الواجبات غيريّة.
و أجيب[٢]عن هذا الإشكال بأنّ
الواجب النفسيّ ما هو واجب لا لواجب آخر، لا أنّه ما يكون واجبا لا لشيء
آخر، والمصلحة المترتّبة على الأفعال حيث إنّها ليست تحت اختيار المكلّف
وقدرته فليست بواجبة، فلا يكون الفعل واجبا لواجب آخر حتى يكون غيريّا.
و أجاب في الكفاية[٣]عن هذا
الجواب بأنّه يكفي في تعلّق التكليف وجوازه بشيء أن يكون مقدورا ولو
بالواسطة، وإلاّ لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج وغير ذلك من
المسبّبات التوليدية موردا للحكم الشرعي.
[١]المورد هو صاحب الكفاية فيها: ١٣٥.
[٢]انظر: كفاية الأصول: ١٣٥.
[٣]كفاية الأصول: ١٣٦.