الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٤ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
ثمّ عدل قدّس سرّه-فرارا عن هذا الإشكال-عنه إلى تعريف آخر[١]،
وهو أنّ الفعل إذا كان معنونا بعنوان حسن به يصير واجبا، فهو واجب نفسي
وإن كان مقدّمة لأمر مطلوب وواجب تحصيله واقعا، وإذا كان وجوبه لأجل
المقدّميّة فهو واجب غيريّ وإن كان معنونا بعنوان حسن أيضا، كما في الوضوء،
حيث قيل: «إنّه نور وتجديده نور على نور».
و اعترض عليه شيخنا الأستاذ[٢]بأنّ
حسن الفعل إن كان ناشئا من الفائدة التي تكون فيها، فهو عين الوجوب
الغيري، وإن كان هذا الحسن ذاتيّا ناشئا من مقدّميّتها لتلك الفائدة
المترتّبة عليها، فلازمه ثبوت ملاك الوجوب النفسيّ والغيري في هذا الفعل
كما في صلاة الظهر، فإنّه باعتبار أنّها مقدّمة لصحّة صلاة العصر فيها ملاك
الوجوب الغيري، وباعتبار أنّها معنونة بعنوان حسن لها ملاك النفسيّ، فلا
يصحّ التقسيم، إذ الواجب حينئذ ينقسم إلى الغيري وما يكون نفسيّا وغيريّا
باعتبارين.
هذا، مضافا إلى أنّا نسأل أنّه هل وردت آية أو رواية دالّة على حسن الأفعال
ذاتا؟و من أخبرنا بذلك؟و من أين يستكشف ذلك؟ نعم، هذا حسن في مثل الركوع
والسجود ومطلق الخضوع والخشوع والتعظيم للمولى.
ثمّ ذكر-قدّس سرّه-أنّ الفائدة والمصلحة المترتّبة على الأفعال غير مقدورة
لا بدون الواسطة ولا بالواسطة، حيث إنّ ترتّبها كترتّب المعلول على علله
المعدّة، لا كترتّب المسبّبات التوليديّة على أسبابها، وذلك لما ذكرنا
سابقا من
[١]كفاية الأصول: ١٣٦.
[٢]أجود التقريرات ١: ١٦٧.