الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
عدم اختصاص الواجب المعلّق بما يتوقّف وجوده على زمان متأخّر
الأوّل: أنّه اعترض في الكفاية[١]على
صاحب الفصول: بأنّه لا وجه لتخصيص الواجب المعلّق بما يتوقّف وجوده على
زمان متأخّر الّذي هو غير مقدور، بل ينبغي تعميمه إلى ما يتوقّف وجوده على
أمر مقدور متأخّر، كان موردا للتكليف وواجب التحصيل، كالطهارة بالقياس إلى
الصلاة، أو لم يكن موردا للتكليف، كالتزويج بالقياس إلى وجوب الإنفاق لو
فرض فعليّة وجوب الإنفاق قبل التزويج، فإنّ إتيان الصلاة المأمور بها أوّل
الوقت غير مقدور له، لاحتياجه إلى صرف مقدار من الزمان في تحصيل الطهارة،
ففي هذا المقدار من الزمان الّذي يحصّل الطهارة، الوجوب فعلي، متعلّق
بالصلاة الواجب امتثالها بعد تحصيل الطهارة وهكذا وجوب الإنفاق فعليّ تعلّق
بمن يتزوّج فيما بعد.
أقول: الحقّ أنّه لا وجه للتعميم، إذ الأمر المقدور المورد للتكليف حيث
إنّه لا نزاع فيه ولا إشكال في وجوب تحصيله لا موجب لذكره في المقام، إذ
الغرض من الالتزام بالوجوب التعليقي الالتزام بوجوب مقدّمات الواجب قبل وقت
الامتثال، وهذا لا يجري فيما هو واجب التحصيل قطعا، سواء كان الوجوب
تعليقيّا أو منجّزا.
و أمّا الأمر المقدور غير المتعلّق للتكليف فإن كان من القيود التي لها دخل
في اتّصاف الفعل بالمصلحة، فلا بدّ من وجود الوجوب بعد تحقّقه و[كونه]
مشروطا بوجوده، وهذا عين الواجب المشروط، وإن كان ممّا له دخل في وجود
المصلحة فلم لا يكون واجب التحصيل مع أنّه دخيل في وجود المصلحة؟فالأمر
المقدور لا يتصوّر أن يكون غير واجب التحصيل، ومع ذلك يكون الوجوب فعليّا
متعلّقا بالمتأخّر زمانا، فالأولى ما أفاده صاحب الفصول،
[١]كفاية الأصول: ١٣٠.