الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
أنّه لا
يتمكّن بعد دخول الوقت، فلا يجب لا بعده، لعدم تمكّنه، ولا قبله، لأنّه
وإن كان مقدورا له إلاّ أنّه لا يجب عليه إعمال هذه القدرة، لعدم دخلها في
الملاك.
و بعبارة أخرى: الصلاة المتقيّدة بالطهارة المتمكّن منها بعد دخول الوقت
لها ملاك ملزم، فإذا فرض أنّه لا يتمكّن من تحصيل الطهارة بعد دخول الوقت،
فلا تكون الصلاة مع الطهارة واجبة عليه حتى تجب مقدّمتها، وإن فرض أنّه
تمكّن منها كذلك، فيجب جميع مقدّماتها ومنها إبقاء الماء.
و لا يخفى أنّ هذا الإيراد كجوابه أمر وهميّ لا واقع له، ولا مصداق في الشريعة.
و أجيب عن الإشكال الثاني وهكذا الأوّل-و هو جواز الوضوء بقصد الوجوب قبل
الوقت-بجواب وهميّ فرضيّ آخر-و إن صدر عن بعض الأكابر- وهو: أنّ الطهارة
تكون بعد دخول الوقت مقدّمة للصلاة، وأمّا قبله فلا تتّصف بالمقدّميّة
شرعا، فلا تجب، ولا يجوز إتيانها بقصد الوجوب أيضا قبل الوقت.
و هذا الجواب-مضافا إلى أنّه فرض محض ودعوى صرف-لازمه عدم جواز الصلاة مع
الوضوء الّذي أتى به قبل الوقت بقصد الاستحباب حيث إنّه على ذلك لم يأت
بمقدّمة الصلاة.
ثمّ إنّه ادّعى شيخنا الأستاذ[١]ورود
رواية صحيحة دالّة على وجوب إبقاء الماء قبل الوقت، ونحن تتبّعنا كتب
الأخبار، ولم نجدها في شيء منها، فراجعناه فانكشف أنّه كان اشتباها منه
قدّس سرّه.
[١]أجود التقريرات ١: ١٥٤.