الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
العبد،
ولا بإجبار العبد وإلجائه، وإلاّ لم يكن فعلا اختياريّا له، والمفروض أنّه
يشتاق إلى فعله الاختياري، بل طلبه إظهاره له بأنّه يشتاق إلى هذا الفعل
لما يرى أنّ العبد لا يأتي به لو لا ذلك، لأنّه لا يرى في الفعل المصلحة
التي يراها فيه، فهذا الطلب صدر من المولى لغرض أن يكون داعيا للعبد،
وباعتبار أن يكون باعثا إيّاه إلى المطلوب منه فهو بعث اعتباري لا حقيقي،
ولو كان بعثا حقيقيّا خارجيّا، لكان مستلزما للانبعاث وتابعا له في الإمكان
والاستحالة، فإنّهما متّحدان خارجا متغايران اعتبارا، كالكسر والانكسار.
فإذا كان البعث بعثا اعتباريّا لا حقيقيّا، فلا ينافي استحالة الانبعاث
الخارجي الحقيقي، بل ينافي استحالة الانبعاث الاعتباري، ومن البديهي أنّ
الانبعاث الاعتباري غير مستحيل بل واقع قطعا، فإذا بعث المولى اعتبارا،
فالعبد منبعث اعتبارا يقينا، وينتزع عن هذا البعث عناوين كثيرة، فالمولى
يتّصف بأنّه باعث، وطالب، وآمر، ومحرّك اعتبارا، والعبد يتّصف بأنّه مبعوث،
ومأمور، ومطلوب منه، ومنبعث، ومتحرّك اعتبارا أيضا، والفعل يتّصف بأنّه
مبعوث إليه، ومأمور به، ومطلوب، ومحرّك[إليه]و إذا تحقّق أحد هذه
العناوين، يستلزم تحقّق جميعها، فإنّها من المتضايفات، كما أنّه في البعث
الحقيقي أيضا كذلك، ولا يعقل تحقّق أحد هذه العناوين حقيقة بدون تحقّق ما
بقيها[١].
و بالجملة حيث إن الوجوب ليس من قبيل البعث الخارجي، بل هو بعث اعتباريّ
وطلب لغرض الداعويّة وباعتبار الباعثيّة فلا إشكال في فعليّته وتأخّر
الواجب عنه، ولا محذور فيه إلاّ محذور اللغويّة، المفقود في المقام.
[١]أي: ما بقي منها.